مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
28
موسوعه أصول الفقه المقارن
الفقه أولًا ثمّ انتقلت إلى الأصول . وطبيعة علم الأصول تقتضي الإكثار من مسائله ، فلا ينبغي التوقُّف عند مستوى خاص فيه . الثاني : المجالات المستحدثة ، والمراد منها : المجالات التي لم يقتحمها أصول الفقه حتّى الآن ، من قبيل بحث الهرمنوطيقا ، الذي تناول موضوع فهم مراد المتكلّم ، لكنّه يستعين في ذات الوقت بموضوعات تتجاوز النصّ ، عكس ما عليه أصول الفقه ، حيث يتناول النصّ فقط لتفسير مراد المتكلّم . إنّ الباحث في علم الهرمنوطيقا يستعين بأمور من قبيل صاحب النصّ ، أو البيئة التي نشأ فيها النصّ ، وتأثير البيئة على النصّ ونظرتنا إليها ، وتأثير الزمان عليها وتحوّلها ، واختلافها عن البيئة التي نعيشها حالياً . . . وغيرها من أمور تؤثّر إيجابياً على فهمنا للنصوص . فالعناصر التي تؤثّر على فهمنا للنص تنقسيم إلى طائفتين : ( أ ) طائفة القواعد المباشرة التي تبحث في فصل الألفاظ من علم الأصول . ( ب ) وطائفة القواعد غير المباشرة لكنّها مؤثّرة جداً ، من قبيل البيئة التي ينشأ فيها النصّ ، وأمور من هذا القبيل التي توصلنا إلى فهم حكم الله تعالى في النهاية . إنَّ العلم يتشكَّل من مسائل ونظريات ، ومن الضروري الاهتمام الوافر بالجانب النظري ، وملاحظة النظريات ذات الصلة ، وقد نجد طرح بعض الأصوليين لنظريات بنحوٍ استطرادي ، ما يعني افتقادها المجال المستقل ، فإنّ المفروض في هذا العلم أن يفتح مكاناً وساحةً لهذه النظريات وبنحوٍ مستقل ، لكنّ هذا طريق صعب ؛ لأنَّه لم يقطع بعد . المحور الثالث : الفاعلية ونعني بالفاعلية التوجُّه إلى جانب الفلسفة والعلّة التي أدّت إلى بلورة هذا العلم . وفي هذا المجال ينبغي النشاط في المجالات التالية : الأول : حذف البحوث الهامشية والمملّة ، وذات التأثير القليل في عملية الاستنباط . الثاني : تدوين ثمرات الاختلاف في القواعد ؛ لكي تتركّز ذهنية الأصوليين عليها ، ويسهل فهمها ، وتبدو واقعية ثمرتها ، وبخاصة إذا كانت ثمرات معاشة حالياً ، لكن من المؤسف أنَّ واقع بحوث الأصول يبقى بعيداً عن هذا المناخ . الثالث : التمييز بين القواعد ذات الطابع والمنشأ الفردي والقواعد ذات الطابع والمنشأ العام والمشترك ، فقد تكون هناك قاعدة ناظرة إلى مسألة فقهية شخصية أو عبادية بحتة ، لكنّا عمّمناها إلى مجالات اجتماعية وسياسية وحكومية ، مع أنّ من المفروض تحديد نطاق فاعليتها بما ينسجم مع طبيعتها ، فنحن نجري الاستصحاب - مثلًا - في كثير من المجالات حتّى المجالات الاجتماعية ، مع أنّ توسعة نطاق هذه الآلية لتشمل المجالات المزبورة بحاجة إلى دراسة وتحقيق جدّي . أهمية هذه الموسوعة تقيَّم أهمية موسوعة أصول الفقه المقارن من جوانب عدّة ، أحدها : كونها موسوعة لعلم الأصول ، وثانيها : كونها مقارنة ،